السيد الطباطبائي

253

تفسير الميزان

وأثره نفوذ الإرادة فيما يقدر عليه ، وبعبارة ساذجة : الملك - بالكسر - متعلق بالفرد ، والملك - بالضم - متعلق بالجماعة . وحيث كان الملك في نفوذ الإرادة بالفعل مقيدا أو متقوما بالقدرة فإذا تمت القدرة وأطلقت كان الملك ملكا مطلقا غير مقيد بشئ دون شئ وحال دون حال ، ولبيان هذه النكتة عقب تعالى قوله : " لله ملك السماوات والأرض وما فيهن " بقوله : " وهو على كل شئ قدير " . واختتمت السورة بهذه الآية الدالة على الملك المطلق ، والمناسبة ظاهرة ، فإن غرض السورة هو حث العباد وترغيبهم على الوفاء بالعهود والمواثيق المأخوذة عليهم من جانب ربهم ، وهو الملك على الاطلاق فلا يبقى لهم إلا أنهم عباد مملوكون على الاطلاق ليس لهم فيما يأمرهم به وينهاهم عنه إلا السمع والطاعة ، ولا فيما يأخذ منهم من العهود والمواثيق إلا الوفاء بها من غير نقض . ( بحث روائي ) في تفسير العياشي عن ثعلبة بن ميمون عن بعض أصحابنا عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله تبارك وتعالى لعيسى : " أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله " قال : لم يقله وسيقوله ، إن الله إذا علم أن شيئا كائن أخبر عنه خبر ما قد كان . أقول : وفيه أيضا عن سليمان بن خالد عن أبي عبد الله عليه السلام مثله ، وحاصله أن الاتيان بصيغة الماضي في الامر المستقبل للعلم بتحقق وقوعه ، وهو شائع في اللغة . وفيه عن جابر الجعفي عن أبي جعفر عليه السلام في تفسير هذه الآية : " تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك إنك أنت علام الغيوب " قال : إن اسم الله الأكبر ثلاثة وسبعون حرفا فاحتجب الرب تبارك وتعالى منها بحرف فمن ثم لا يعلم أحد ما في نفسه عز وجل . أعطى آدم اثنين وسبعين حرفا فتوارثها الأنبياء حتى صار إلى عيسى عليه السلام فذلك قول عيسى : " تعلم ما في نفسي " يعنى اثنين وسبعين حرفا من الاسم الأكبر يقول : أنت علمتنيها فأنت تعلمها " ولا أعلم ما في نفسك " يقول : لأنك احتجبت بذلك الحرف فلا يعلم أحد ما في نفسك .